ابو القاسم عبد الكريم القشيري

188

الرسالة القشيرية

باب التقوى قال اللّه تعالى : « إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ » « 1 » . وأخبرنا أبو الحسين علي بن أحمد بن عبدان ، قال : أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار ، قال : أخبرنا محمد بن الفضل بن جابر قال : حدثنا بن عبد الأعلى القرشي ، قال : حدثنا يعقوب العمى ، عن ليث ، عن مجاهد ، عن أبي سعيد الخدري قال : جاء رجل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : يا نبي اللّه ، أوصني . فقال : عليك بتقوى اللّه ؛ فإنه جماع « 2 » كل خير ، وعليك بالجهاد ، فإنه رهبانية « 3 » المسلم ، وعليك بذكر اللّه ، فإنه نور لك » « 4 » . وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، قال أخبرنا أحمد بن عبيد ، قال : أخبرنا عباس بن المفضل الإسقاطى ؛ قال : حدثنا أحمد بن يونس قال : حدثنا أبو هرمز نافع بن هرمز ، قال : سمعت أنسا رضى اللّه عنه ؛ يقول : « قيل يا نبي اللّه من آل محمد ؟ قال : كل تقى » « 5 » . ف التقوى جماع الخيرات . وحقيقة الإتقاء « 6 » . التحرز بطاعة اللّه عن عقوبته ؛ يقال : اتقى فلان بترسه . وأصل التقوى : اتقاء الشرك ؛ ثم بعده : اتقاء المعاصي والسيئات ، ثم بعده اتقاء الشبهات ؛ ثم يدع بعده الفضلات « 7 » . كذلك سمعت الأستاذ أبا على الدقاق ، رحمه اللّه ؛ يقول ، سمعته يقول : ولكل قسم من ذلك باب . وجاء في تفسير قوله عز وجل : « اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ » « 8 » إن معناه : أن يطاع فلا يعصى ؛ ويذكر فلا ينسى ، ويشكر فلا يكفر .

--> ( 1 ) آية 13 من سورة الحجرات . ( 2 ) أي بجمع خيرى الدنيا والآخرة . ( 3 ) أي شعاره وانقطاعه للعبادة . ( 4 ) رواه أبو يعلى في مسنده بسند ضعيف . ( 5 ) رواه الطبراني في الأوسط بسند ضعيف . ( 6 ) وفي نسخة التقوى . ( 7 ) أي : الفضول ؛ وفي نسخة تدع . ( 8 ) آية 102 من سورة آل عمران .